ابن الفارض

198

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

يعني : وما زلت أسافر عن علم اليقين إلى عينه ، ومن عينه إلى حقّه حيث وجدت الحقيقة ، فهناك وصلت إلى مقام نكص العقل على عقبه عنده ، ولم يكن ذاك الوصول من غيري بغيري ، بل وصلت من نفسي بنفسي ، فأظهرت بشرا ؛ لأني بلغت إلى حقيقة ذاتي عن يقين تحفّظي عن ارتحال لسفرتي ، ( الإحجام ) : النكوص على العقب ، و ( الواصلة ) : أخص من الاتّصال ، و ( الأسفار ) : الإظهار ، وقد يجيء لازما ، بمعنى صيرورة الشيء ، ذا سفور ، يقال : أسفر وجهه أي صار ذا سفور ، وهو الظهور ، قال اللّه تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 38 ) ( 39 ) [ عبس : الآيتان 38 ، 39 ] ، و ( البشر ) : طلاقة الوجه ، ونصبه على المفعول به ، و ( إذ ) للتعليل ، وفي ( يقي ) وقاية : حفظ ، ويتعدّى إلى مفعولين بنفسه الأول : ياء المتكلّم ، والثاني [ 248 / ق ] : ( شدّ رحل ) أي : حمل وهو كناية عن استعداد الرحيل ؛ لأنه منتهى السير ، وبقوله : و ( أنشدني عني ) قوله : وأرشدتني إذ كنت عنّي ناشدي * إليّ ونفسي بي عليّ دليلي أي : وهديت نفسي إلى نفسي بسبب أني كنت طالب نفسي من نفسي ، فكان الدليل والمستدلّ ، والمدلول عليه شيئا واحدا وهو نفسي ، وبقوله : ( وأسألني رفع الحجاب ) قوله : وأستار لبس الحسّ لما كشفتها * وكانت لها أسرار حكمي أرخت رفعت حجاب النّفس عنها بكشفي ال * نّقاب وكانت عن سؤالي مجيبتي يعني أنه لما كشفت أستار الحسّ بعد ما سألت نفسي رفع الحجاب ، وكشفت النقاب ، والحال : أن تلك الأستاء أرختها وأسبلتها أسرار حكم قضائي وقدري ، رفعت حجاب النفس بكشف نقاب الحسّ عنها ، وكانت نفسي في رفع حجابها مجيبتي عن سؤالي ، حيث قلت : وأسألني رفع الحجاب ، واحتجبت النفس بأستار الحسّ من حيث أن صفاتها من السّمع والبصر والذوق وغيرها ظهرت على الإحساس ، فتحسب منها ، وهي في الحقيقة للنفس ورفع هذه الحجب يحصل بإدراك تلك الصّفات من النفس إلى النفس بعدم المبالاة بصور الإحساس التي هي مظاهرها ، وإضافة ( الحجاب ) إلى ( النفس ) يتضمّن معنى ( اللام ) لا ( من ) ، وبقوله : ( وأنظر في مرآة حسني ) ، قوله : وكنت جلا مرآة ذاتي من صدا * صفاتي ، ومني أحدقت بأشعّة وأشهدتني إيّاي ، إذ لا سواي ، في * شهودي موجود ، فيقضي بزحمة